الخميس، 14 نوفمبر 2019

تربية الأطفال: اشياء عليك معرفتها في التربية قبل انجاب طفل


حين يشتري الواحد منّا آلة من الآلات الحديثة المعقّدة التي لا عهد له بمثلها؛ فإنه يحاول تشغيلها واستعالها من خلال الاطلاع على دليل الصانع (الكتالوج) المرفق بهاء أو من خلال سؤال أشخاص سبق لهم تشغيلهاء وكثيرًا ما يَذَرك الصانع من استخدام تلك الآلة قبل امتلاك المعرفة بذلك وكثيرًا ما وقع الناس في أخطاء أدت إلى إفساد الآلات التي دفعوا من أجل اقتنائها أغلى الأثمان.

لاكن الطفل أعقد من أي آلة وتحتاج تربيته التربية الرشيدة إلى معرفة وخبرة وحذق. لكن الناس لايحبون الاعتراف بذلك, ومن هنا؛ فإن الواحد منا يملك الجرأة على أن ينجب سبعة من الولد, دون أن يخطر في باله ما إذا كان في حاجة إلى قراءة كتيب, أو سماع محاضرة أو استشارة متخصص... ونحن نقطف الشمرات اد لتلك الجرأة ونتائج تلك الجرأة تتمثل في انحراف أعداد كبيرة من المراهقين والمراهقات وفشل أعداد أخرى مماثلة في دراستها وفي حياتها العملية؛ ولكن ما يبشر بالخير: أننا لمس اليوم المزيد
من الوعي المتنامي بأهمية التربية الجيدة والتعليم المتميز.

ولعلى أبدي في هذه المسألة الملاحظات الآتية:

‎ تعني الثقافة التربوية: مجموعة المعلومات والخبرات التي نحتاج إليها في تكوين البيئة التربوية, وفي طرق تهذيب
الأبناء وتنشئتهم النشأة الصا حة؛ وفي التعامل مع مشكلاتهم وأخطائهم.

وتعني الثقافة التربوية كذلك: فهم جوهر التربية, وأنها قائمة على التفاعل وبناء الروح الجاعية, وما يتطلبه ذلك من مبادئ وقيم وتضحيات وأفكار ومفاهيم, وهذه المكونات لن تكتمل أَبدّاٍ حيث سنظل نشعر بأننا نواجه مواقف تربوية, لاانعرف كيف نتصرف فيها على النحو المناسبء وما ذلك إلا لأنَّ التربية
عملي معقدة جَدَّاء وتنطلب قدرًا جِيدًا من المعرفة والحكمة:
وقدرًا جيدًا من الاتزان الانفعالي لدى المري, إلى جانب قدر من الخبرة والمارسة العملية, وإن كل ذلك لا يعني كثيرًا إذا
لم يصحبه شيء من توقيق الله- تعالى- -وعذاك وتسييه وهذا ما لاايصح أن نغفل عن طلبه والدعاء به.

التربية عملية ممتعة جدًا وشاقة جدّاء

وإن جزءًا من مشقتها ينبع من أننا نشعر بالمعاناة, ونشعر أننا نضحٌي ونبذل, ولكن لا نلمس آثار ذلك في شخصيات الأبناء وسلوكياتهم,
وهنا أودٌ أن أذكر بها ذكره أحد الباحثين عن شجرة (الباميو) الصينية؛ حيث إنها تظل بعد وضع البذور نحوًا من أربع سنوات تضرب بجذورها الليفية في الأرضء ولا يُرى منها سوى برعم صغير ينبت من البصلة» وفي السنة الخامسة يصل ارتفاع الشجرة إلى ثمانين قدمًا !

نعم! هذا هو شأن التربية: علينا أن نستمر في العمل ولو لم نر التتائج» ولم نلمس التغيرات؛ فهي موجودة:؛ وكثيرًا ما تظهر
فجأة؛ ومن ثم فلا داعي إلى اليأس والقنوط والملل والسأم.

مجتمعاتنا تشهد حركة انتقال سريعة 

من البيئات البسيطة والضيّقة إلى البيئات المعقّدة والواسعة, ويصحب هذه الحركة الكثير من التغيرات التي تنعكس على تربية الأبناء.
‏في البيئات الضيقة يكون التكافل بين الناس كبيرًا؛ لأن تواصلهم يكون شديدًا؛ ومن ثم فإن إحساسهم بأوجاع بعضهم بعضًا يكون قويّء وهذا يجعل الواحد منهم يشعر بأنه يتحمل نوعًا من المسؤولية الأدبية عن سلوك أبناء أقربائه وجيرانه وأصحابه. كان المجتمع كله يربي ويساعد ويتكافل, لكن الأمر يتطور على نحو سلبي؛ حيث اتسعت مساحة الخصوصية الشخصية؛ وصار كثير من الآباء لا يقبل أي تدخل في شؤون أبنائه, كما نشهد اليوم نوعًا من الانكفاء على الذات, ونوعًا من الإخلاد إلى الملذات الفردية عوضا عن الأفراح الجماعية. 
إننا نتجه فعلا نحو المزيد من العزلة ! وهذا يعني: أن على الآباء أن لا ينتظروا العون الاجتماعي المعهود على تربية أبنائهم؛ وعليهم أن يتحملوا عبء التربية بمفردهمء وهذا يعني من وجه آخر: أن إصلاح الخلل الذي في حياتنا لن يتجه من الخارج إلى الداخل, وإنما من الداخل إلى الخارج.

الآسرة المؤمنة الخيّرة النبيلة هي التي ستسعف المجتمع بالنماذج الممتازة» دون أن تنتظر منه الكثير من المساعدة» وهذا
مؤسف!

انهيار الحضارة نابع من انهيار المجتمع 

وانهيار المجتمع نابع من تفكك الأسرة؛ لأن الأسرة هي الوحدة الأساسية المكونة للمجتمع؛ وإن أسباب تفكك الأسرة كثيرة, لكن علينا أن نفتح عيوننا على أشدها خطورة, وهي انبيار العقيدة وخمود جذوة الإيهان في النفوس؛ إلى جانب ضعف شعور الأبوين بالمسؤولية
تجاه الأبناء؛ بالإضافة إلى البحث عن الملذات والمسرات بأساليب منحطة؛ وبوصفها أشياء قيّمة يتهافت عليها الأبوان.

ومن هنا؛ فإن جهودنا في حماية الأسرة تشكل مساهمة كبيرة في حماية المجتمع» وحماية الأمة من التدهورء وحماية العقيدة من الذبول.

معاناة الناس في تربية أبنائهم متفاوتة

لا بد من القول: إن معاناة الناس في تربية أبنائهم متفاوتة فهناك من الأبناء من تشعر أنه منحة إهية من أجل مساعدة أبويه على تربية إخوته الصغار؛ إنه مهذب وذكي
ومطيع ونبيه ومجتهد... ومنهم من يعكر مزاج أسرته عقدًا أو عقدين من الزمان.
ولهذا لابد -كما أشرت - من الإكثار من الدعاء لأبنائنا بالهداية والصلاح؛ ولا ينبغي أن نسأم من ذلك أبدّاء لكن أود أن أقول هنا: علينا أن نتخذ من تربية الأبناء ذوي الطبائع الصعبة والمزعجة مفتاحًا لثقافتنا التربوية والأسرية, وعلى سبيل المثال, فإننا إذا كنا نعاني من (عناد) أحد الأبناء. وضعف استجابته للإرشاد والتوجيه؛ فإن المطلوب ليس الشكوىء ولكن أن نقرأ حول التعامل مع الطفل العنيد, تَامًا ىما نقرأ لو كان أحد الأبناء مصابًا بانفصام الشخصية: أو بمرض غريب يحتاج إلى عناية خاصة.
تعاملنا مع الحالات الخاصة والصعبة يشكل اختبارًا لناء وعلينا أن ننجح في ذلك الاختبار.

أسرة لديها ولد كسول, ولا يحب الدراسة. ما الذي عليها أن تفعله؟

عليها أن تقرأ وتتثقف حول التعامل مع الطفل الكسول وأن تتخذ موقفًا موحدًا وصارمًا تجاه محاولته تَرْكَ المدرسة؛ بالإضافة إلى استشارة متخصصء واستخدام كل وسائل التشجيع على التعليم» وهكذا تصبح الصعوبات التربوية مصدرًا لإثراء ثقافتنا التربوية, وتجديد عزمنا على المضى قدمًا فى النهذيب والنصح والتوجيه بدل التصرف با الامبالاة, أو موقف العجز والاستسلام.

الثقافة التربوية ليست مهمة للأبوين فحسب

 بل إنها مهمة للأسرة كلهاء نعم الاسرة كلها لن يستطيع الأبوان فقط و بمفردهما تحمل كل أعباء التربية, فحين يكون لديك في المنزل أبناء في العقد الثالث والثاني والأول, ويكون لديك أطفال دون سن المدرسة؛ فإن المطلوب هو تعاون كل هؤلاء مع بعضهم في تنمية الآداب والأخلاق الإسلامية داخل الأسرة» والتعاون على محاصرة الأخطاء... .

نحن نريد أن نتخذ من أخطاء الأبناء وعثراتهم وإخفاقاتهم مناسبات لإظهار الثقافة العامة للأسرة هذه بنت رسبت في
الاختبار النهائي وأخذت تبكي وتصيحء هذه فرصة لإظهار كل التعاطف معهاء وكل المساندة والملاطفة لما حتى تجتاز
الأزمة.

هذا ولد وقعت بينه وبين أخيه مشادة كلامية, وحصل فيها سوء تفاهم وتجاوز لحدود الأدبء هذه فرصة أخرى كي يعتذر المخطئ منهماء وفرصة للآخر كي يبدي كرمه وصفحه.

ولد اغتاب أحد الأشخاصء هذه فرصة للدفاع عن الغائبء والتنبيه على خطأ هذا التصرف... نحن نريد للأشياء التي تباعد الأسر الجاهلة والمفككة أن تكون عوامل لتقوية الروابط الأسرية, وإنضاج المشاعر والعواطف الجماعية وحسين الوعي العام ونحاول جاهدين باذن الله ان نعاونكم على تربية الابناء.

أكبر الأخطاء التي نرتكبها في حياتنا العامة وفي حياتنا الأسرية

الاعتقاد أن الآخرين يفكرون بنفس طريقتناء كما أن عليهم أن ينظروا إلى الأشياء نظرة مشابهة لنظرتنا لهاء هذا خطأ كبير كثيرًا ما نقع فيه.
إن الله كب جعل اختلاف نفوسنا وعقولنا قريبًا من اختلاف وجوهناء وكا أن في اختلاف وجوهنا ثراءً عظياء وفوائد لا تحصى. فإن في اختلاف عقولنا ورغباتنا فوائد أيضًا - كثيرة ذا فإن ما يصلح في التعامل مع أحد الأبناء قد لا يصلح في التعامل مع أخيه. وإن ما يرغب فيه أحد الأبناء, قد يمقته ابن آخرء وهكذا... والمطلوب: هو إثراء ثقافتنا التربوية على نحو مستمرء وتنويع أساليبنا التربوية مع أبنائناء وأنا أعرف أن هذا شبيء صعب وشاقء, ولكن لا بد منهء وإلا فإن الإخفاق قد يكون حليفناء ونحن نعرف كثيرًا
من الآباء والأمهات الذين يستغربون لماذا ينجح أسلوب تربوي مع ولدء ولا ينجح مع أخيه؛ مع أن الذي يستحق الاستغراب فعلا هو نجاح أسلوب تربوي واحد مع عدد من الأبناء.

المطالب التربوية الحديثة

نحن معاشر الآباء مطالبون بعمل أشياء كثيرة جذاء ربها تفوق طاقاتناء وتُثقل كواهلناء وأنا أعتقد أن هذا الشعور صادق ودقيق؛ فالتربية تحتاج إلى عمل ومتابعة سبعة أيام في الأسبوع وأربعًا وعشرين ساعة في اليوم» وهي في بعض الأحيان تشبه حرب العصابات. أو تشبه الحفر في الصخر. هي هكذاء وهذه هي طبيعتهاء لكن علينا أن نتذكر شيئين:
الأول: هو أن الجهد الذي نبذله في توجيه أبنائنا جهد مأجور - إن شاء الله فتحن السبب في وجودهم؛ ونحن الذين نرشدهم إلى الخير وندهم عليه؛ ونحن الذين نزرع في قلوبهم حب الله ورسوله؛ ونعمل على أن يكونوا فضلاء ونضحٌي بالكثير من أجل ذلك.

فالمأمول من اللّه - جل ثناؤه -: أن يجعل صائح أعمالهم في صحائفناء وأن يرفعنا بدعائهم لنا بعد موتناء وهذا حين يتحقق يكون فيه مكافأة سخية على جهدنا في تربيتهم.

الثاني: هو أن علينا أن نتذكر أن ما هو مطلوب منّا اليوم تجاه أبنائناء كان مطلويًا من آبائنا وأمهاتنا تجاهناء وسيكون مطلوبًا من أبنائنا تجاه أبنائهم؛ فالمسألة دَيْن ووفاءء وأخذ
وعطاء بالمعرفة والخبرة والتفاؤل والصبر والمثابرة يمكننا أن نفعل الكثيرء وسنفعل؛ بإذن اللّه تعالى.
وهكذا قد انتهينا من اهم اشياء التي عليك معرفتها في التربية قبل انجاب طفل.

0 التعليقات

إرسال تعليق